أخبار الموقع

«قبل ما يضيع العمر قرديحي».. قصة طفل يتيم «متشعبط» في اللحمة

.. قصة طفل يتيم «متشعبط» في اللحمة


«إن الرعية في خطر ما بين سمعي والبصر.. ياليت من ولدت عمر.. قتلته في عهد الصغر.. ضاع الرجاء المنتظر.. أهلكت نفسك يا عمر».. قال عمر بن الخطاب تلك الكلمات حين كان يتفقد أحوال الرعية وسمع صيحات أطفال صادرة من أحد البيوت، وكانت الأم تلهي الأطفال عن الجوع بغلي الماء مع الحصى وتقول لأطفالها: «عمر الخليفة غائب فمن للبائسين؟.. يا رازق الأسماك تحت الماء، والدود تحت الصخرة الصماء، ارحم يا الله البؤس والشقاء»، فذهب عمر مسرعًا وجلب الطحين والسمن والأرز وحمله على ظهره ليوصله إلى المرأة، فطلب منه صاحبه أن يحمله عنه، فرفض قائلًا: «أتحمل عني ذنوبي يوم القيامة؟ دعني لعل الله يغفرها لي».

ولأن عهد «الراشدين» ولى وانتهى، لم تنتفض الحكومة لصورة طفل يتيم يجري خلف سيارة محملة باللحوم ليتذوق طعمها الذي حُرم منه، ولا يخشون من أن يحاججهم الطفل بجوعه أمام الله يوم القيامة، تلك الصورة التي انتشرت مثل النار في الهشيم، اعتبرها رواد مواقع التواصل الاجتماعي خير تجسيد للقهر والظلم، ورأى معها الثوار تبخرًا لأحلامهم التي ثاروا من أجلها والتي تمتزج بشعار «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، ومع سياسات الحكومة وغلاء الأسعار المستمر ودعوات التقشف أصبح شعار الغلابة «كل الأساسي في حياتك ترف».

مع انتشار الصورة المؤلمة على مواقع التواصل الاجتماعي دعا أصحاب القلوب الرحيمة للبحث عن الطفل وكشف هويته لكي يساعدوه على تحقيق حلم ربما يكون بعيد المنال عنه، وهو تذوق طعم اللحمة، ليزف لهم محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء خبر أنه عرف هوية الطفل، وكتب اليوم على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «الحمد لله عرفت بيت الطفل أحمد.. تبين أن الطفل يتيم الأب ويعيش مع أخته في منطقة المرج.. لن أنام قبل مقابلة أحمد الليلة واليوم حيقطع اللحمة بيده وكما يريد وتتولى جمعية مواطنون ضد الغلاء توفير اللحوم بكل أنواعها لأحمد وأسرته وسوف تتكفل الجمعية بنفقات معيشته وأسرته وتعليمه إلى أن يبلغ السن الذي يستطيع معه العمل».
«قبل ما يضيع العمر قرديحي».. قصة طفل يتيم «متشعبط» في اللحمة
نسخة للطباعة

ليست هناك تعليقات